تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري

84

كتاب البيع

تصدق عليه « المبادلة » بهذا المعنى ؛ أعني المبادلة الفعلية ، لأنّه أحد ركني المبادلة ، وركنه الآخر قائم بالقبول من المشتري ، فهي فرد من المبادلات القابلة والممكنة لا الفعلية ، والمفروض أنّ المراد من « البيع » هو المبادلة المحقّقة فعلًا ، فلا يصدق على فعل البائع فقط . والسرّ في ذلك : أنّ المبادلة حيث تكون في جهة الإضافة بالمعنى الذي ذكرنا ، وكان أحد طرفيها ملكاً لآخر ، فلا يتحقّق هذا التبديل إلّا برضاه وقبوله ذلك ، فما دام لم يقبل لا تتحقّق المبادلة في الإضافة . وهذا غير المقابلة بين الأسطوانتين أو الشيئين مثلًا ، فإنّهما بجميع أطرافهما في اختيار الفاعل ؛ يتصرّف فيهما كيف يشاء ، بخلاف المقام ، فإنّ البائع له التصرّف والاختيار في أحد الشيئين ، دون كليهما . لا يقال : المبادلة بفعل البائع حاصلة ، ولكنّ أثرها موقوف على قبول المشتري ؛ فإنّ قوله : « بادلت هذا بهذا » مبادلة بين المالين ، وتأثيره موقوف على قبول صاحب المال ، كما في الفضولي ، حيث إنّه يوجد المبادلة ، وتأثيرها موقوف على الرضا به . لأنّا نقول : المبادلة والتمليك وأمثال ذلك - كما قلنا - ليست إلّا اعتباراً عقلائياً ، والاعتبار العقلائي دائر بين الوجود والعدم ، ولا يتصوّر فيه الوجود بلا أثرٍ ؛ فإنّ البائع بفعله لا يوجد إلّا موضوع اعتبار العقلاء ، أو جزء علّة التبديل والتمليك على القول : بأنّ إنشاء البائع جزء العلّة ، لا موضوع اعتبار العقلاء ، كما أنّ اعتبار العقلاء وكذا معلول هذه العلّة ، موقوفان على وجود الجزء الآخر من الموضوع إن قلنا : بأنّ إنشاءهما موضوع لاعتبارهم ، ومن العلّة إن قلنا بتأثير نفس الإنشاء في عالم الاعتبار ، فعلى هذا يتوقّف تحقّق التمليك والمبادلة - على